السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

205

مفاتيح الأصول

عليه ومشارك له في حكمه وبأن الفرق حصول الرّبط هنا بالعطف بخلاف صورة النّزاع وصرّح بالجواب الأول في الإحكام وأشار إليه في العدّة وينبغي التنبيه على أمور الأوّل اعلم أنه قد يحكم في المفروض بحمل المطلق على المقيد بدليل من خارج كما إذا وقع الإجماع على أن الواجب في الموردين أمر واحد وأنهما يشتركان في الحكم من جهة الإطلاق والتقييد أو كان العلَّة المعتبرة شرعا في لزوم المقيد في مورده ثابتة في مورد المطلق وقد صرح بهذا في الإحكام وأمّا القياس فلا يمكن أن يكون سببا بناء على عدم حجيته وأما على تقدير حجيته فقد اختلفوا في صلاحية لذلك فمنهم من حكم بصلاحيته لذلك وهو السّيد في الذّريعة والشيخ في العدة والعلامة في النهاية والتهذيب والسيّد عميد الدين في المنية والحاجبي في المختصر والعضدي في شرحه ومنهم من حكم بعدم الصّلاحية لذلك وهو الآمدي في الإحكام كما عن الحنفية الثّاني إذا ورد مطلق إثباتي خبري نحو يصح العتق في كفارة الظهار ومقيد إثباتي خبري نحو يصح عتق المؤمنة في كفارة قتل الخطاء واختلف سببهما فلا يحمل المطلق على المقيد حينئذ أيضا إلا بدليل من الخارج الثّالث إذا ورد مطلق ومقيد وتضمنا النّهي أو النفي واتحدا حكما واختلفا سببا فلا يحمل المطلق على المقيد حينئذ أيضا إلا بدليل من الخارج وكذا لا يحمل المطلق على المقيد إذا كان أحدهما نفيا والآخر إثباتا واختلفا سببا ما لم يلحظ الدّليل الخارجي وبالجملة لا يحمل المطلق على المقيد إلا مع تعارضهما ومعه فالأصل ترجيح التقييد على سائر المحتملات إلا أن يعارضه ما هو أقوى منه الرّابع قال في النهاية البحث الثالث في الجمع بين المطلق والمقيد إذا أطلق الحكم في موضع وقيد مثله في موضعين بقيدين متضادين كقضاء رمضان ورد مطلق في قوله تعالى فعدة من أيام أخر وقيد صوم التمتع بالتّفريق في قوله تعالى فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم وقيد صوم الظهار بالتتابع في قوله تعالى فصيام شهرين متتابعين فالحنفية منعوا من التقييد هنا لأنه مع القيد الواحد باق على إطلاقه فمع التقييد بالضّدين أولى بالبقاء وأمّا القائل بأن المطلق يتقيد بالمقيّد لفظا فإنه منع هنا من ذلك لأنه ليس تقييده بأحدهما أولى من تقييده بالآخر وأما من حمل المطلق على المقيد بقياس فإنه يحمله هنا على أحدهما إن كان القياس عليه أولى وإلا بقي على إطلاقه مفتاح إذا ورد أمر بماهية مطلقة نحو أعتق رقبة وأمر بماهية مقيدة نحو أعتق رقبة مؤمنة وحصل شرائط التعارض ولم يمكن ترجيح أحد المتعارضين على الآخر فلا إشكال في وجوب التوقف بحسب الاجتهاد وهل يجب في مقام العمل الاقتصار على المقيد فلا يحصل الامتثال فيما فرضناه من المثال بعتق الكافرة أو لا بل يجوز العمل بما يقتضيه ظاهر الإطلاق فيجوز الإتيان بأي فرد من أفراد الرّقبة ولو كان كافر المعتمد هو الأول لأن اشتغال الذّمة بالتكليف وهو لزوم عتق الرقبة فيما فرضناه من المثال قد تحقق لاتفاق الخطابين في الدّلالة عليه وقد حصل الشك في براءتها بالإتيان بفرد ليس فيه ذلك فالأصل بقاء اشتغال ذمته حتى يأتي بالمقيد به يحصل البراءة قطعا فهذا من المقامات التي يقال فيها أن اشتغال الذّمة يقينا يستدعي البراءة اليقينية لا يقال الأصل براءة الذّمة لأنا نجيب بأن هذا الأصل يتمسك به حيث يقع الشّك في أصل ثبوت التكليف كما إذا شكّ في وجوب الاستهلال وأما إذا ثبت التّكليف في الجملة وشك في المكلَّف به فلا يتمسّك به بل اللازم تحصيل البراءة اليقينية ومحل الفرض من هذا القبيل لأن التّكليف قد ثبت في الجملة بالإجماع كما عرفت وشك في المكلَّف به من أنه الماهيّة المقيدة أو غيرها فكان اللازم الإتيان بالمقيد لحصول البراءة معه يقينا لأن المكلَّف به إن كان الماهية المقيدة فقد أتي بها وإن كان الماهيّة المطلقة فكذلك أيضا لأن الإتيان بالمقيد إتيان بالمطلق فيظهر من العلامة في النهاية والتهذيب والآمدي في الإحكام والحاجبي في المختصر اختيار ما ذكرناه لأنهم حكموا بلزوم حمل المطلق على المقيد تحصيلا للبراءة اليقينية ومبناه على عدم ترجيح التقييد على التجوز في المقيد وتساويهما في الاحتمال ورجوع الأمر إلى الشّك في المكلَّف به لا التكليف للعلم به من المطلق والمقيد في الجملة وأما ما ذكره بعض الأجلَّة في دفع ما ذكروه من أن اشتغال الذّمة بالمقيد غير ثابت لا يقينا ولا ظنا حتّى يجب اليقين ببراءة الذّمة لاحتمال إرادة النّدب أو التخيير أو غير ذلك واحتمال اشتغالها من غير يقين ولا ظن لا يقتضي وجوب العمل غايته الاحتياط وهو غير واجب فضعيف كالقول بأنه بعد التساوي يجب الأخذ بالإطلاق أما الأول فلأنهم لم يقولوا بأن اشتغال الذّمة بخصوص المقيد يقتضي تحصيل البراءة اليقينية حتى يرد ما ذكره بل مدّعاهم أن بعد ورود المطلق والمقيد يقطع بثبوت التكليف في الجملة ولا يحصل البراءة منه إلا بالعمل بالمقيد لأنه إن كان المطلق باقيا على إطلاقه فلا ريب أن الإتيان به مبرّأ للذمّة نعم لو قلنا إن الإتيان بالمأمور به يتوقف على نية كيفية من الإطلاق والتقييد ربما أشكل الحكم بكون المقيد مبرأ للذّمة لأن نية المطلق غير نية المقيد ولكن ضعفه ظاهر وأمّا الثاني